يوسف المرعشلي

363

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

حملة الشهادات الشرعية ، إلى جانب قيامها بالمهام الاجتماعية . ثم تمخّض عنها إنشاء معهد التوجيه الإسلامي في جامع منجك . كان معهد التوجيه أولا ملحقا بجامع منجك في بناء متصل به ، ثم انتقل إلى بناء مستقل كبير غرب الميدان ، وبقي جامع منجك دارا للقرآن الكريم . ونشط المعهد أيّما نشاط فزاد عدد طلابه على خمس مئة طالب ، من جنسيات مختلفة ، كثيرون منهم جاؤوا من تركيا خاصة وغيرها . وهؤلاء كان يوليهم الشيخ عناية ، ويشجّعهم ، ويواسي غربتهم ، ويكافئهم ، ويعدّهم لمقاومة التغريب والعلمانية في بلادهم . وكان الطلاب كلهم يقيمون داخل المعهد الذي يتكفّل لهم بمطالب عيشهم . . وما لبث الكثيرون أن تخرّجوا ، وانتشروا في عدد من الأقطار الإسلامية ، يقومون بواجبهم . وشارك الشيخ في تأسيس المعهد الشيخ محمد الفرا ، والشيخ خير ياسين ، والشيخ صادق حبنكة ، والشيخ حسين خطاب ، والشيخ محمد دلعين ، والشيخ نعيم شقير ، ثم الشيخ كريم راجح ، والشيخ مصطفى الخنّ وغيرهم . أسهم في تأسيس رابطة العلماء بدمشق ، وكان أمينها العام ، ثم صار رئيسها بعد وفاة الشيخ مكي الكتاني . كما أسهم في إنشاء جمعيات خيرية ، منها جمعية أسرة العمل الخيري . انتخب عضوا للمجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة ، وكان يحضر جلساته كل سنة ، ويحرص عليها ، ويشارك أعضاء المجلس بمشورته وآرائه . كانت له مكانة مرموقة في الأوساط العلمية والدينية في البلاد الإسلامية ، دعي لكثير من المؤتمرات والندوات الإسلامية ، فزار الهند بدعوة من الشيخ أبي الحسن الندوي ، واشترك في المهرجان التعليمي ، الذي عقدته ندوة العلماء عام 1394 / 1975 ، بمناسبة مرور خمسة وثمانين عاما على تأسيسها . عرضت عليه الدولة منصب القضاء والفتوى فرفض ، ووظيفة شيخ الإسلام بعهد الوحدة بين سورية ومصر . من آثاره : - « شرح نظم الغاية والتقريب » للعمريطي . - « مولد نبوي شريف » . ( خ ) . - « مقالات في موضوعات دينية وإرشادية » . ( خ ) . خرّج من تلاميذه علماء ، ارتفع ذكرهم ، منهم شقيقه الشيخ صادق حبنكة ، وابنه الشيخ عبد الرحمن حبنكة ، والشيخ حسين خطاب ، والشيخ محمد كريم راجح ، والشيخ خير ياسين ، والشيخ نعيم شقير ، والشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ، والأستاذ محمد الفرا ، والأستاذ عبد القادر بركة ، والأستاذ محمد يوسف فريح ، والشيخ محمد مصطفى الخن ، والأستاذ محمد مصطفى البغا ، والأستاذ مصطفى التركماني ، والأستاذ عصام عرار ، وغيرهم كثير جدا . كان إلى جانب غزارة علمه ووفرة ذكائه وكثرة حفظه دمث الطباع ، لطيف المعشر ، حاضر الطرفة والبديهة ، مهيب الطلعة ، مع حسن الصورة ، محببا إلى النفس ، محكم الإصابة والتعليق ومجاذبة أطراف الحديث ، يقبل على جلسائه ويؤانسهم جميعا على اختلاف درجاتهم ومتباين ثقافاتهم ، يغضب للحق ، ويملك نفسه عند الغضب ، يضع الأمور في مواضعها ، يبتسم في وجه العواصف حتى يهدئها ويكفكفها . استطاع أن يبرز دور الرجولة على الأرض ، وبقي مرفوع الرأس لا ينحني ، فكان نموذجا عاليا للأخلاق الحميدة والصفات السامية ، متمسكا بطريقة السلف وعلى هدي الربانيين المبتعدين عن زخارف الدنيا الزاهدين بها ، الذين يقرنون القول بالعمل . وكان يحترم العلماء والصالحين ، ويقدّم أهل الفضل ، وكثيرا ما يردّد الحديث الشريف : « إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل » . يهتم بأمور المسلمين في العالم كله ، ويبذل جهوده لرفع شأن الدين . يعلن الحق بصراحة ، ويختار الأسلوب الحكيم للدعوة ، التي تحمّل في سبيلها الأذى والمصائب ، دون أن يشكو لأحد أو يتضجر . أحب أبناء بلده وأخلص لوطنه ، وشارك مواطنيه في أفراحهم وأحزانهم ، فكان يشيّع الجنائز ، وخاصة جنائز الشهداء في حرب رمضان 1393 / تشرين 1973 م ، ويزور الجرحى في المستشفيات ، ويواسي المنكوبين . وكانت له فراسة نافذة ، يجتمع بالرجل لم يلقه من